السيد محمد الصدر

282

منة المنان في الدفاع عن القرآن

عليها العذاب . رابعاً : مع التنزّل عن الجواب السابق نقول : إنَّ ما حصل في البعض حصل في الكلّ ، فعندما يتلوّن إصبعي باللون الأحمر مثلًا ، فقد تلوّن جزءٌ منه ، وهو العقدة ، لكن مع ذلك نستطيع أن نقول : تلوّن إصبعي وتلوّنت يدي وتلوّن جلدي باللون الأحمر . وهذا مطلبٌ صحيحٌ ؛ لأنَّ ما أصاب البعض أصاب الكلّ . ونحوه الكلام في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً « 1 » فيُقال : إنَّني لم أرَ السماوات السبع ، بل رأيت سماءً واحدةً ، وهي السماء الحسّيّة الموجودة أمامي التي هي الأُولى والأدنى ، لكن من رأى البعض فقد رأى الكلّ في الجملة ، فما حصل للبعض من رؤيا أو من عذابٍ أو من خيرٍ فقد حصل للكلّ . إن قلت : إنَّ السوط في قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ يُراد به الضرب بالسوط ، كما فسّره الراغب الأصفهاني « 2 » ، والصبّ بمعنى صبّ المائع أو إراقة المائع ، والضرب بالسوط شيءٌ وإهراق المائع شيءٌ آخر ، ولا علاقة لأحدهما بالآخر ، فلماذا ارتبطا هذا الارتباط اللطيف في الآية ؟ قلنا : إنَّ هذا له أكثر من جوابٍ : أوّلًا : أن المراد بالسوط ليس هو السوط كمادّةٍ ، وليس الضرب بالسوط كعملٍ ، وإنَّما يُراد به التشبيه والمجاز وأنَّ نفس العذاب سمّي سوطاً ، أي : مثل الضرب بالسوط ، بمعنى : أنَّه عذابٌ وتعذيبٌ ، أي : إنزال العذاب ، كما أنَّ الصبّ لا يُراد به السوط ، وإنَّما هو أيضاً استعمالٌ مجازي يُراد به وجود أو إيجاد

--> ( 1 ) سورة الملك ، الآية : 3 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 254 ، مادّة ( سوط ) .